
وصف القرآن في القرآن :
قال
الله تعالى :
{
كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ
الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى
صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ}
(1)
سورة إبراهيم
قال
الله تعالى :
{يَا
أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ
لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ
وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ
وَكِتَابٌ مُّبِينٌ}
(15)
سورة المائدة
قال
الله تعالى :
{وَهَذَا
كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُواْ
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}
(155) سورة الأنعام
قال
الله تعالى :
{إِنَّ
هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ
الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا}
(9)
سورة الإسراء
وصف القرآن في الحديث
الشريف :
وقد
جاء في الحديث الشريف عن النبي الكريم
r كما أخرج الدارامي في
سننه:
( إن
هذا القرآن مأدبة الله ، فتعلموا من مأدبته ما استطعتم ) .
إن
هذا القرآن حبل الله ، والنور المبين ، والشفاء النافع ،
عصمة لمن يمسك به ، ونجاة لمن اتبعه ، لا يزيغ فيستعتب ،
ولا يعوَج فيُقَوَم، ولا تنقضي عجائبه ، ولا يخلق على كثرة
الردِّ ، فاتلوه ، فإن الله يأجركم على تلاوته بكل حرف عشر
حسنات ، أما إني
لا أقول : (ألم) حرف ، ولكن : ألف حرف ،ولام حرف ، وميم
حرف .
هدية الله للبشرية :
هذا
الكتاب الكريم الذي أكرم الله به البشرية جمعاء بعد أن
تاهت عن درب الحياة اللائقة بالإنسان ، وهوت في ضلالات
التعاسة والشقاء
فأخرجها به سبحانه
إلى أفق كريم من السعادة التي كانت تبحث عنها .
وبهذا الكتاب الكريم جعل الله عزوجل الأمة الإسلامية
( خير
أمة أخرجت للناس )
فكانت
أستاذة العالم في دروب الهدى بعد أشبعت وجودها
من حب الله العظيم باتباعها لرسوله الكريم محمد صلى الله
عليه وسلم ... واهتدائها بهدي القرآن الكريم ...
قال
الله تعالى :
{كُنتُمْ
خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ
بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ
بِاللّهِ }
(110)
سورة آل عمران
هذا
القرآن الذي رفع الله به أقواماً من العبيد والأرقاء
فجعلهم سادة الزمان تتنزل الرحمات الإلهية عندما يذكرون في
كل جيل ...
هذا القرآن الكريم يدعونا إليه من جديد ليعيد في حاضرنا ما
صنعه من عظمة أجدادنا عندما أخذوه بقوة واعتصموا به فكان
لهم هدى ونور .
و ما أجمل الشعر الذي يعبر عن هذا
المعنى :
قد حوى القرآن نوراً وهدى
فعصى القرآن من لا يعقل
قل لقوم هجروا أحكامه
ما لكم مما هجرتم بدل
فاسألوا التاريخ عن قرآنكم
يوم ضاءت بسناه السبُل
فكأن الكون أفق أنتم فيه
بدر كامل لا يأفلُ
وكأن الكون فيكم روضةٌ
وعلى الأغصان أنتم بلبلُ
فكيف حقق القرآن تلك المعجزة فألّف بين القلوب المتنافرة
المتباغضة المتحاسدة ..؟!
مقاصد القرآن الكريم :
إن التأمل في آياته الكريمة يضعنا أمام مقاصده ووسائل
تحقيقها :
فمقاصد القرآن تدور حول :
العقيدة ، والأخلاق ، والأحكام
العقائد في القرآن الكريم :
فالعقائد التي غرسها في القلوب بعد تطهيرها من بذور الشرك
والوثنية ، ربطت هذه القلوب بمبدأ الروحية الصافية ، وذلك
بغراس الإيمان بالله
العظيم وما يتصف به من صفات الجلال والكمال .
الأخلاق في القرآن الكريم :
والأخلاق : تهذب النفس وتزكيها ، وترفع من شأن
الفرد والجماعة ، وتقوي عرى التآخي والتعاون بني الإنسان ،
وتحقق في الإنسان ثمرة إيمانه بالله وصفاته التي يجب أن
يكون عليها عباده .
وهاتان الناحيتان - العقائد والأخلاق - استغرقتا كل القرآن
المكي وقسماً عظيماً من القرآن المدني لأنهما الركيزة
الأساسية لبناء الإنسان
الفاضل والأمة العالمية التي صارت ( خير أمة أخرجت للناس )
الأحكام في القرآن الكريم :
أما
الأحكام : فهي ما بينه الله في كتابه أو بين أصوله
من النظم التي يجب اتباعها في تنظيم علاقته بأخيه الإنسان
في كل زمان ومكان .
وسائل القرآن الكريم لتحقيق مقاصده :
ولقد أثبت القرآن الكريم هذه المقاصد السامية في النفس
البشرية بوسائل متنوعة وأساليب متعددة دفعاً للسآمة
والملالة التي تعتري هذه النفس منها :
1 - الإرشاد إلى النظر والتدبر في ملكوت السموات والأرض
وما خلق الله من شيء لتعرف أسرار الكون وإبداع الله في
خلقه ، وبذلك تمتلئ القلوب
إيماناً بوجوده وعظمته عن نظر واقتناع ، لا عن تقليد
وابتداع .
وبهذا السبيل كرم الله العقل ، وفتح له باب البحث عن خواص
الأجسام وأسرار الكائنات في الأرض والسماء والماء والهواء
، كي ينتفع بها في حياته ويستخدمها في التعمير والإنشاء .
2 - قصص االأولين ، أفراداً وأمماً ، الصالحين منهم
والمفسدين ، وقد أورد القرآن الكريم في ذلك كثيراً مما
يثير العظمة والاعتبار ويرشد إلى سنن الله في معاملة عباده
.
3 - إيقاظ الشعور الباطني في الإنسان فيندفع بوحي من هذا
الشعور إلى التساؤل عن مبدئه وعن مادته ، عن حياته ومآله
ومصيره ...
حتى يصل إلى الاعتراف بخالق القوى والقدر ، واضع الأسباب
والمسببات ، رب الأرض والسموات ، مدبر الأمر ومصرفه ، وتلك
هي الفطرة التي ذكرها الله بقوله تعالى :
(
فطرة الله التي فطر الناس عليها )
4 - الإنذار والتبشير والوعد والوعيد :
ففي
الحياة : الدنيا يعد
المؤمنين الصالحين بعموم السلطان والتمكين في الأرض ،
وينذر الجاخدين والمفسدين بتقلص العز وانتزاع الملك ،
وتسليط الأعداء
وفي
الآخرة : النعيم المقيم الصافي الذي لا يشوبه كدر ،
الدائـــــــم الذي
لا
ينقطع ... يكون مثوى المؤمنين .
وأما الذين يفسدون في الأرض فإلى تعاسة حياتهم الدنيوية
يضاف شقاء الأبد والعذاب المهين في جهنم التي وقودها الناس
والحجارة .
معجزة القرآن الكريم في صنع الأمة العالمية :
لقد حقق الإنسان بهذا المنهج القرآني الفريد تلك المعجزة
الخالدة حين أسس الأمة العالمية الفاضلة في مدة لا تزيد
على الخمسين عاماً
وهي فترة لا تذكر في عمر الأمم والشعوب ، في الوقت
الذي كان الفلاسفة
فيه - ومازالوا - يحلمون بإنشاء مدينة فاضلة
، ولعمر الله تلك هي معجزة الإسلام المتجددة بتجدد فهم
الأمم والشعوب لمعاني القرآن ومقاصده لإخراج الناس كل
الناس من الظلمات إلى النور .
وصدق الله العظيم الذي قال :
{لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ
مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ
حَكِيمٍ حَمِيدٍ}
(42) سورة فصلت
وإلى
لقاء على مأدبة القرآن ....
بقلم :أ. أمين
