من قلب أم غيور على أبناءها الذين ربتهم بدموعها وفرحها وتفانيها بكل مايعنيه قلب الأم من معان لهذه التربية ودون مقابل كما هي صفات كل أم ,إنها تنظر الآن إلى سنوات عمرها الماضية لتراها ذاخرة بالحكم والتجارب والخبرات الحياتية فأحبت أن تهدي ثمرات فكرها وقلبها وأساس عمرها,إلى قلوب أبناء هذا الجيل الذين يتابعون رحلة الحياة

هذه ,أهدي همساتي هذه إليكم جميعاً يا أبنائي من هذه النافذة من موقع رحمات .

اسم الله الغفار
جل جلاله

نعيش بهذا الاسم من أسماء الله الحسنى حبيب إلى النفوس

حيث أن كل الناس المؤمنين وغير المؤمنين يحبون هذا

الاسم نردده منذ كنا أطفال وإلى اليوم ...

والغفور أقرب الأسماء للمؤمن لأنه مذنب وتواب والله

عز وجل غفور ..

فما معنى الغفور ...

هو الذي يستر العيوب ويستر الذنوب مهما بلغت عددها ...

 في العبد الواحد وفي مليارات العباد ...

وباب المغفرة مفتوح في كل وقت وكأنه ينادينا

عبدي اطمئن فلن أفضحك ولو تكرر ذنبك عشرات المرات

 لأني أخاف عليك وأحبك وأحب إظهار الجميل فيك أمام أصحابك

 وأهلك ...

ولا أحصي ذنوبك لأفضحك في جعلها دليلاً على مقدار حبي لك

 فهل رأيت يا عبدي  صاحباً تحمّل من صاحبه هذه الأخطاء كلها

ثم يسامحه في نهاية الأمر ...

وكل ذلك لأني خلقتك وأعلم أنك بطبعك كثير الخطأ ...

فكنت لك كثير الستر ..

فلا أفضحك ولا أحب من يفضحك ..

وأقول له يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان إلى قلبه

 لا تتبعوا عورات المسلمين فإن من تتبع أخيه تتبع الله عورته

ومن تتبع الله عورته فضحه في عقر بيته ..

فالله غفور لمن أقبل وتاب وأناب وأصلح لمن استغفر

أما أن يقيم الإنسان على معصية ويقول الله غفور رحيم فهذا

من السذاجة والجهل ...

قال تعالى :

( نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم )

أي عندما يأتيني طائعاً رضيت عنه ..

وإن لم يأتني طائعاً أدفعه إلي بالمصائب حتى يأتيني وهو يطلبني

 و سيجدني ...

فمها كان العبد كثير الذنب فالله كثير الستر والمغفرة ...

ويعجب ربكم من قوم يساقون إلى الجنة بالسلاسل ...

كل بني آدم يدخلون الجنة إلا من أبى قالوا ومن يأبى

يا رسول الله قال :

من أطاعني دخل الجنة  ومن عصاني فقد أبى ...

ويا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي فلا تظالموا ...

يقول النبي صلى الله عليه وسلم :

( يا من أظهر الجميل وستر القبيح )

القبيح ...

يعني ..

مثال (1)

خواطرك لا يعلمها إلا الله ..

فإذا هممت بمعصية أو خاطر لا يرضي الله هذه الخواطر

 عن الخلق ...

وانت في أعلى مقام عندهم ...

فهو جميل الستر ..

أمثلة ..

أ‌-  لو اطلع الزوج على ما يدور في بال زوجته أو العكس لطلقها

 أو بالعكس...

ب‌- لو اطلع الأب على ما يدور في بال ابنه وهو يقبل يده ويتمنى الموت كي يرثه لطرده ...

مثال (2) ..

الإنسان الذي ستره الله جسدياً ..

حيث غطى كل عضلات جسمه المرعبة بالجلد فهو يظهر

 الجميل ويستر القبيح...

وانظروا أحبابنا...

عندما خاطب الله عباده المذنبين :

(قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله )

1-   ناداهم يا عبادي أي نسبهم إليه ... فما أحنَّ الله علينا ...

2-   قال الذين أسرفوا ولم يقل الذين زنوا أو سرقوا...

فما أحرانا أن نجمع بين الخوف والرجاء لنتوازن ونكون

محبين لهذا الرب الغفور ..

وينادينا ..

( ياأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم )

كما يدعونا إلى التوبة في سن مبكرة , ولكن لا ضير إذا تأخر

 ففي الحديث القدسي ..

( عبدي كبرت سنك وانحنى ظهرك وضعف بصرك وشاب شعرك فاستح مني فأني استحي منك )

(وهنا نحكي قصة العجوز 55 سنة تاب وأصبح أحد شيوخ الأزهر الكبار ..

وقال معتذراً من ربه عن تأخيره ..

( يارب أبطأت في المجيء إليك وتأخرت كثيراً )

والإبطاء الحقيقي أن بدركنا الموت ولا نتوب ولا نتغير

 ولا نتطور ..

فما علاقتنا باسم الله الغفار ؟؟؟

الله غفار ونحن يجب أن ننسى أخطاء الآخرين ونغفرها ..

ونستر ما يستره الله من الخطأ في الناس نستر المؤمنين

 وغير المؤمنين ..

وهنا قصة امرأة زنت وجاءها خاطب على زمان عمر

فسأل أخوها عمراً ..

-  هل أقول له عن ماضيها قال أقتلك إذاً ..

أتريد أن تفضحها ..

-   يجب أن تكون إيجابياً تذكر محاسن الناس بغيابهم وبحضورهم

 ولا يظهر القبائح بل يظهر المحاسن ..

وهنا تأتي التربية الخطأ في تربية الأب لابنه  عندما يظهر مساوئه

والزوج حين يظهر للزوجة مساوئها ... 

 وهذا مطبق على زمن عيسى عليه السلام ..

- عندما رأى جيفة وعلم   أصحابه   أن يتركوا مساوءها وينظروا

 إلى أسنانها فأظهر الجميل وستر القبيح فإذا طبقنا هذا نصبح

 محبوبين ...

آثار الإيمان بهذه الأسماء...

الأثر الأول- المسارعة بالتوبة من جميع الذنوب والخطايا..

 ولذلك الله يذكر في القرآن بأنه الغفور واسع الرحمة

وبأنه غافر الذنب قابل التوب شديد العقاب، قال تعالى :

((قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ

 إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)).

 وصف الله سبحانه نفسه بأنه غفار وغفور للذنب والخطايا

 صغيرها وكبيرها ، حتى الشرك إذا تاب الإنسان واستغفر ربه ،

 قبل الله توبته وغفر له ذنبه، فالله لا يستعظمه غفران ذنب مهما

 كبر، فهو يغفر الذنوب جميعاً سبحانه، جاء في حديث في سنن ابن

 ماجة عن أبي ذر رضي الله عنه  قال : قال رسول الله 

 صلى الله عليه وسلم  يقول الله تبارك وتعالى :

((من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها و أزيد، ومن جاء بالسيئة

 فجزاء سيئة مثلها أو أغفر ، ومن تقرب مني شبراً تقربت منه

 ذراعاً،ومن تقرب منى ذراعاً تقربت منه باعاً، ومن أتاني يمشي

 أتيته هرولة ، ومن لقيني بقراب الأرض خطيئة لا يشرك بي

 شيئاًَ لقيته بمثلها مغفرة)). صححه الألباني.

وقال تعالى :

((وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُوراً

 رَّحِيماً)).

 وقد تكفل الله بالمغفرة لمن تاب وآمن قال الله تعالى :

((وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى))

الأثر الثاني: ليس معنى أن الله غفور أن أسرف في

 المعاصي.. لأن المغفرة في نص القرآن تكون للصالحين

 والتوابين.. والشرك لا يغفر حتى يكون بعده توبة..

 " إن الله لا يغفر أن يشرك به..."

والشرك الأكبر صاحبه خالد مخلد في النار..

والشرك الأصغر يعذبه الله بقدر شركه ومعصيته..

 

الأثر الثالث : مغفرة الله لا حدود لها:

قيل أن الناس على ثلاثة أنواع في معاصيهم: ظالم، وظلوم، ومُسرف في الظلم.

( ..... فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ....) فاطر الآية32

 ( ......إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا .....) الأحزاب الآية 72

( قُلْ يَا عِبَاديَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفٌسِهِم .....) الزمر الآية 53.

وبهذا فلكل نوع من هؤلاء اسم من أسماء الله الحسنى ليُطمئنهم به،

 فإن كنت ظالم فاعلم أنه غافر، وإن كنت ظلوم فاعلم أنه غفور،

 وإن كنت مسرف في الظلم فاعلم أنه غفّار. ونعلم من هذا بأن

 مغفرة الله وستره لا حدود لهما.

الدليل على أن مغفرة الله لا حدود لها..

حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم

 (أتاني جبريل فقال بشر أمتك أن الله يغفر الذنوب جميعا، فقلت: وإن سرق وإن زنا؟! قال: وإن سرق وإن زنا، فقلت: وإن سرق وإن زنا؟! قال: وإن سرق وإن زنا، فقلت وإن سرق وإن زنا؟! قال: وإن سرق وإن زنا وشرب الخمر. بشر أمتك أن من لقي الله لا يشرك به شيئا فإن الله يغفر الذنوب جميعا)، والحديث القدسي ( يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك، يا ابن آدم إنك لو لقيتني بقُراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لقيتك بقُرابها مغفرة)

وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم

(أن عبداً أصاب ذنباً فقال: يا رب أذنبت ذنبا فاغفر لي، فقال الله: علم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ بالذنب.. قد غفرت لعبدي، ثم عاد وأذنب ذنبا فقال: يا رب أذنبت ذنبا فاغفره لي، فقال الله: لقد علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب.. قد غفرت لعبدي، فليفعل عبدي ما يشاء ما دام يستغفرني ويعود إلي).

مغفرة الله لا حدود لها حتى للكفار! فيقول الله تعالى

( قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَّنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ .....)

 الأنفال الآية 38.

والله غفور أيضاً للكافر المُحارب لرسول الله

( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَنْ فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الأَسْرَى إِن يَّعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ

 خَيْرًا يُّؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ..... )

 الأنفال الآية 70..

 فإن كان الله يغفر للكافر، أفلا يغفر لنا؟!

وهو يدعونا ليغفر لنا ذنوبنا وهو يغفر لنا في حين أنه قادر على

 معاقبتنا

 ( غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوبِ شَدِيدِ العِقَابِ ذِي الطَّولِ .....)

غافر الآية 3

 

 الأثرالرابع : الخواطر لايحاسب عليها الإنسان إلا إذا

 انقلبت إلى عمل..

 فالمؤمن مكلف أن يستغفر الله من هذه الخواطر ، لكن الله

 لكرمه ، ورحمته تجاوز لنا عن هذه الخواطر لما

في الحديث الشريف :

(( إنَّ الله تعالى تجاوزَ لأُمَّتِي ما حدَّثَثْ به أنفُسَها ، ما لم يَعْمَلُوا به أَو يتكلَّمُوا  ما وسْوَستْ به صُدُورها )) .

 

الأثر الخامس : الثقة بكمال الله ومحبته شأن كل

عبد مع الله تعالى:

"الغفار" هو الذي يستر الذنوب بفضله ، ويتجاوز عن عبده بعفوه

 أما إذا كان العبد موحداً فذنوبه تحت مشيئته الله وحده ، الله عز

 وجل كما يقول بعض العلماء :

 طليق الإرادة إن شاء عفا لحكمة بالغةٍ بالغةٍ بالغة ، وإن شاء أدب

  ويعفو بعدها ، يعني ليس في الإمكان أبدع مما كان ، الله عز وجل

 لحكمة بالغة قد يعفو من دون تأديب ، وقد يؤدب فيعفو  ، أي شأنك

 مع الله أن تثق بكماله ، وأن تثق بحكمته ، وأن تثق بمحبته .

 ( سورة الزمر ) .

 

الأثر السادس: كل إنسان مسؤول عن عمله أمام ربه

 سبحانه وتعالى :

 

 

( سورة الحجر ) .

هذا الدعاء في أدب جم :

((  وأسألك موجبات رحمتك )) .

أي أسألك عملاً يعد ثمناً لرحمتك .

(( وعزائم مغفرتك ، وأسألك شكر نعمتك )) .

(( مَنْ أصبَحَ منكم آمِنا في سِرْبه ، مُعافى في جَسَدِهِ ، عندهُ قوتُ يومِه ، فكأنَّما حِيزَتْ له الدنيا بحذافيرها )) .

[أخرجه الترمذي عن عبد الله بن محصن ] .

((...... وحسن عبادتك ، وأسألك قلباً سليماً ، ولساناً صادقاً ، وأسألك من خير ما تعلم ، وأعوذ بك من شر ما تعلم ، وأستغفرك لما تعلم ، إنك أنت علام الغيوب )) .

[ الطبراني عن شداد بن أوس]

كيف نتربى باسم الله  الغفّار؟

1- ألا يتسرب اليأس إلى أنفسنا أو نقنط إذا ما أخطأنا ، لأن مغفرته سبحانه أعظم من ذنوبنا . وأن نعلم أن من فضله سبحانه أنه يبدل سيئاتنا حسنات ، إذا تبنا توبة نصوحا .

2- ألا نسرف في الخطايا والمعاصي بحجة أن الله غفور رحيم ، فالمغفرة فقط للتائبين الأوابين .

3- لنصفي أكدار قلوبنا من الأمراض التي يعلمها وحده سبحانه فهو لا يخفى عليه خافية .

4- أن نستر على الآخرين ، وألا نجاهر بالمعصية ، وأن نتخلق بخلق الحياء في السر والعلانية .

* * *

والسلام عليكم ورحمة الله ...

بقلم : مديرة الموقع 

أم أنس .
 

:أضف تعليقك على الموضوع   
 

home

mother

nafahat

godeen

week

book

genral_sin

prog

forum

prop

guiz

kids

oculter

atlas

anashed

medicale

mobile

islamics

magzin

multi

 
 
 
COPYRIGHT (C) rhamat.net All Rights Reserved.